أبو الليث السمرقندي

38

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

بالنصب فهو على فعل ما لم يسم فاعله على معنى أفعل . وقرئ في الشاذ وما أخفي يعني : وما أخفى اللّه عز وجل لهم ثم قال : جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ يعني : جزاء لأعمالهم . قوله عز وجل : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ يعني : لا يستوون عند اللّه عز وجل في الفضل . نزلت الآية في علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - والوليد بن عقبة بن أبي معيط . وذلك أنه جرى بينهما كلام . فقال الوليد لعلي : بأي شيء تفاخرني ؟ أنا واللّه أحد منك سنانا ، وأبسط منك لسانا ، وأملأ منك في الكتيبة عينا . يعني : أكون أملأ مكانا في العسكر . فقال له - علي رضي اللّه عنه - : اسكت فإنك فاسق فنزل أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ . وقال الزجاج : نزلت في عقبة بن أبي معيط . قال : ويجوز في اللغة لا يستويان . ولم يقرأ . والقراءة لا يَسْتَوُونَ ومعناهما : لا يستوي المؤمنون والكافرون . ثم بيّن مصير كلا الفريقين فقال تعالى : أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا أي : أقروا باللّه ورسوله والقرآن وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعني : الطاعات فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا يعني : يأوي إليها المؤمنون . ويقال : يأوي إليها أرواح الشهداء ، وهو أصح في اللغة . ثم قال : نُزُلًا يعني : رزقا . والنزل في اللغة هو الرزق . ويقال : نُزُلًا يعني : منزلا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ يعني : بأعمالهم . ثم بيّن مصير الفاسقين فقال : وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا يعني : عصوا ولم يتوبوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ فسقوا يعني : نافقوا وهو الوليد بن عتبة ومن كان مثل حاله فَمَأْواهُمُ النَّارُ يعني : مصيرهم إلى النار ومرجعهم إليها كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها يعني : من النار أُعِيدُوا فِيها ويقال : إن جهنم إذا جاشت ، ألقتهم في أعلى الباب . فطمعوا في الخروج منها ، فتلقاهم الخزنة بمقامع فتضربهم ، فتهوي بهم إلى قعرها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ وقال في آية أخرى : ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ [ سبأ : 42 ] بلفظ التأنيث . لأنه أراد به النار وهي مؤنثة . وهاهنا قال الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ بلفظ التذكير لأنه أراد به العذاب وهو مذكر . [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 21 إلى 24 ] وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 21 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ( 22 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 23 ) وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ( 24 )